|
الدولة السعودية في عيون علماء السنة |
التحذير من نشرات المسعري
لما
تنطوي عليه من أهداف للإفساد وتضليل الناس
الإمام عبدالعزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله
مجموع فتاوى ومقالات_الجزء الثامن
بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله ، وصلى الله على رسول الله ،
وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه ، أما بعد :
فإني أشكر الله عز وجل على ما من به من هذا اللقاء بإخوتي في الله
وبالدعاة إلى الله عز وجل ، كما أشكره سبحانه على ما يسر من سماع
هذه الكلمات الطيبات المباركة، وأسأله جل وعلا أن يجعله لقاء
مباركا ، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا ، وأن يمنحنا الفقه في
دينه والثبات عليه ، وأن يجعلنا من دعاة الهدى وأنصار الحق ما
بقينا ، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته ، وأن يصلح ولاة أمر المسلمين
ويمنحهم الفقه في الدين وينصر بهم الحق ، وأن يعيذهم من بطانة
السوء ، وأن يجعلهم من الهداة المهتدين ،
كما أسأله سبحانه أن يصلح جميع المسلمين في كل مكان ، وأن يمنحهم
الفقه في الدين ، وأن يولي عليهم خيارهم ويصلح قادتهم ، وأن يوفق
جميع الدعاة للعلم النافع والبصيرة النافذة والعمل الصالح ، وأن
يمنحهم الدعوة إليه على بصيرة ، وأن يجعلهم من الهداة المهتدين ،
ومن الدعاة إلى الله بالقول والعمل والسيرة ، إنه جل وعلا جواد
كريم .
أيها الأخوة في الله : تعلمون فضل الدعوة وعظيم أثرها على الناس
إذا صدرت عن أهل العلم والبصيرة ، والعلم بما قاله الله ورسوله ،
وعن ذكر الآيات الكريمات والأحاديث النبوية ، لا شك أن لها الأثر
العظيم في إصلاح الناس ، وتوجيههم إلى الخير ، وتحذيرهم من الشر ،
وأهم شيء : هو العناية بالعقيدة وإفهام الناس ذلك ، وتوضيح ذلك لهم
، فإن الله جل وعلا خلق الخلق؟ ليعبدوه ، قال تعالى :
وَمَا
خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
وهذه
العبادة هي دين الله ، هي الإسلام ، هي الهدى ، هي التقوى ، هي
الإيمان بالله ورسوله .
فواجب على جميع المكلفين أن يفهموها ويعرفوها ، وواجب على أهل
العلم والبصيرة أن يوضحوها للناس ، وأن يشرحوها للناس ، وهي توحيد
الله والإخلاص له ، وصرف جميع العبادة له جل وعلا من دعاء وخوف
ورجاء وتوكل ورغبة ورهبة ، وغير هذا من أنواع العبادة . ومن أخص
العبادة التي خلقنا لها أن نخص الله بالعبادة ، ندعوه وحده ،
نستغيث به ، ننذر له ، نذبح له ، نسجد له ، نصلي له ، نصوم له . .
. إلى غير ذلك ، ولا بد من بيانها للناس بلغاتهم التي يفهمونها ،
ولابد من الصبر على ذلك ، قال تعالى :
وَمَنْ
أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا
وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ

وقال جل وعلا :
ادْعُ
إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
وقال
سبحانه :
فَبِمَا
رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ
الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
فالواجب
على الدعاة الصبر والتحمل ، وأن تكون دعوتهم على بصيرة وعن علم بما
قال الله سبحانه وقال رسوله صلى الله عليه وسلم ، هذه هي الحكمة مع
الموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن والرفق حتى يفهم الناس
عقيدتهم ، وحتى يفهموا لماذا خلقوا؟ وحتى يفهموا ما أوجب الله
عليهم وما حرم عليهم ، حتى يؤدوا ذلك على بصيرة وعلم ، سواء كان
ذلك في هذه البلاد السعودية مهد الإسلام ، أو في أي بلاد من بلاد
الله أينما كنت ، عليك أن توضح الدعوة ، وأن يكون ذلك بالأدلة
الشرعية : قال الله عز وجل ، وقال رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن
تخاطب الناس بما يفهمون ويعقلون
حدثوا
الناس بما يعرفون
كما
قال علي رضي الله عنه ، وأن تصبر على ذلك ، وكل قوم يحدثون بلغتهم
التي يفهمونها مع التحذير من دعاة الباطل ، ومن دعاة السوء ، لابد
من التحذير منهم ، ولابد من تشجيع الدعاة إلى الله والثناء عليهم ،
وحثهم على القيام بواجبهم أينما كانوا ، في السيارة ، وفي القطار ،
وحتى في الطائرة ، وفي السفينة وفي الباخرة ، في أي مكان ، وبأي
لغة يفهمها أو يعقلها عند الحاجة إليها ، يريد فضل الله يريد
هدايته ، يريد الثواب العظيم منه جل وعلا ، يريد إنقاذ إخوانه من
الهلكة ، يريد إبلاغ دعوة الله ، ليس له حظ في الرياء والسمعة ،
ولكن يريد وجه الله والدار الآخرة أينما كان .
فأوصيكم أيها الإخوة ونفسي بالتعاون على البر والتقوى ، والتواصي
بالحق والصبر عليه والنشاط في ذلك ، مع العناية الكاملة بالتفقه في
الدين ، والعناية بالأدلة الشرعية ، يقول الله عز وجل :
فَإِنْ
تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
ويقول
النبي صلى الله عليه وسلم :
من
يرد الله به خيرا يفقهه في الدين

فأوصيكم بالجد ، والتفقه في الدين ، فالإنسان يتعلم ويعلم :
خيركم
من تعلم القرآن وعلمه
فلا
يزال إلى الموت يتعلم ويعلم الخير للناس ، ولا يظن أنه بلغ العلم
وأنه بلغ النهاية ، لا ، لا يزال يطلب العلم ولو عمر ألف عام يطلب
المزيد ، ويطلب الأدلة الشرعية ويطلب الفقه في المعنى والبصيرة حتى
يبلغ الناس على علم وعلى بصيرة .
وأوصي بالحذر من دعاة الهدم ، من دعاة الضلالة ، فيجب الحذر منهم
والتحذير ، يجب الحذر والتحذير من دعاة الضلالة ، مثل هؤلاء الذين
يرسلون دعواتهم الضالة المضللة من لندن ، ومن بلاد الكفرة كـ (
المسعري ) وأشباهه ومن يتعاون معه على التخريب والفساد وتضليل
الناس ، هذا شر عظيم وفساد كبير .
قد سمعتم من كلمة الشيخ صالح : بيان ما جاء في بعض نشراتهم من سب
لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ، وأنه ساذج ، وأنه ليس
بعالم ، وأنه ، وأنه ، هذا الكلام لا يقوله من في قلبه أدنى محبة
للخير ، ومن في قلبه أدنى غيرة ، ومن هو مسلم حقيقة يحب الله
ورسوله ، كيف يرمي دعاة الهدى الذين أنفذ الله بهم من الشرك وعبادة
القبور وعبادة الأصنام وعبادة الشجر والحجر إلى توحيد الله وطاعته
.
فيجب القضاء على هذه النشرات ، والتحذير منها ، وإتلافها مهما كانت
، فالمصلح : هو الذي يدعو إلى الله ، يدعو إلى التمسك بالدين ،
يدعو إلى التناصح ، يدعو إلى التعاون مع ولاة الأمور في الخير ،
يدعو لهم بالتوفيق والهداية ، وأن الله يعينهم على الخير ، وأن
الله يهديهم ويصلح لهم البطانة ، وأن الله يوفقهم لإقامة الحق .
هكذا المصلح ، هكذا الداعي ، يدعو لهم بالخير ويشكرهم على الخير ،
يشكرهم على ما بذلوه من الخير ، يدعوهم إلى الاستقامة ، وإلى صلاح
البطانة والحذر من أهل السوء ، ويدعو إلى إزالة المنكرات ، يدعو
إلى إزالتها ، بالكلام الطيب ، والأسلوب الحسن ، والنصيحة لولاة
الأمور والعلماء ، مع الدعاء لهم بالتوفيق ، يقول لهم : تواصوا ،
تناصحوا في ذلك ، أرشدوا الناس جزاكم الله خير ، وفقكم الله ، كما
قال جل وعلا :
وَالْعَصْرِ
*
إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خَسِرَ
*
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

هكذا تكون النصيحة ، هكذا تكون الدعوة إلى الله ، نشر العلم عن
طريق الكتاب والسنة ، نصيحة الناس بالكلام الطيب ، بالرفق ،
والدعاء لهم بالتوفيق ، والدعاء لهم بحسن العاقبة ، والدعاء لهم
بالفقه في الدين وصلاح البطانة ، والدعاء للعلماء بالتوفيق
والهداية ، وأن يعينهم الله على إبلاغ الدعوة إلى الله في مكاتب
الدعوة وغيرها .
فأوصيكم أيها الإخوة الداعون إلى الله في مكاتب الدعوة : أوصيكم
بالصبر ، والعناية بالعلم والبصيرة والأدلة الشرعية ، والعناية بمن
هو خارج هذه البلاد بدعوته إلى الإسلام ، وتحبيب الإسلام إليهم ؛
لعل الله يهديهم بأسبابكم ، ويكون لكم مثل أجورهم ، بلغتهم ،
وباللطف ، والعبارات الواضحة ، بإزالة الشبه .
يقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه :
لأن
يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم
ويقول
صلى الله عليه وسلم :
من
دل على خير فله مثل أجر فاعله
فاحتسبوا
الأجر أيها الدعاة ، فاحتسبوا الأجر أينما كنتم في الدعوة إلى الله
، عن طريق الكتاب والسنة ، واحذروا القول على الله بغير علم ،
تفقهوا وتعلموا ، وقولوا عن علم وعن بصيرة ، واحذروا القول على
الله بغير علم ، وتعاونوا على البر والتقوى ، وتناصحوا فيما بينكم
، وأبشروا بالخير والعاقبة الحميدة .
والله المسئول جل وعلا أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل
الصالح ، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا ، وأن يجعلنا وإياكم من
الهداة المهتدين الصالحين المصلحين . كما أسأله سبحانه أن يوفق
ولاة أمرنا لكل خير ، وأن يعينهم على كل خير ، وأن يصلح لهم
البطانة ، وأن يمنحهم الفقه في الدين ، وأن يعيذهم من بطانة السوء
، وأن يجعلهم من الهداة المهتدين الناصحين لله ولعباده ، وأن
يعينهم على إزالة كل ما يخالف شرع الله ، وعلى إلزام الناس بأمر
الله .
كما أسأله سبحانه أن يصلح جميع المسلمين في كل مكان ، وأن يمنحهم
الفقه في الدين ، وأن يولي عليهم خيارهم ويصلح قادتهم ، وأن يوفق
جميع ولاة أمور المسلمين لتحكيم شريعته ، والتحاكم إليها ، والرضا
بها ، وإيثارها على ما سواها ، إنه جل وعلا جواد كريم .
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد ، وعلى آله
وأصحابه وأتباعه .
كلمة
توجيهية ألقاها سماحته في الحفل الختامي للدورة الشرعية الخامسة
للدعاة العاملين بمكاتب الدعوة بالمملكة ، والتي تشرف عليها وزارة
الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد .
http://www.binbaz.org.sa/last_resault.asp?hID=2235
|