الشبهة السابعة
(
لماذا تتكلم في سيد قطب وقد مات منذ أعوام عديدة ، وقد أفضى إلى ما قدم ، فالكلام
فيه لا فائدة تُرجى من وراءه )
أقول:
أولاً :لقد تكلم الله عز وجل في
أقوام ماتوا وبادوا كفرعون وهامان وقارون وغيرهم ولم يقل إنهم ميتون ، وأيضاً
الرسول – صلى الله عليه وسلم – تكلم في أقوام ماتوا ، ففي صحيح مسلم أن عائشة - رضي الله عنها – قالت : ( يارسول الله إن ابن
جدعان كان يطعم الطعام ، ويقري الضيف فهل
ينفعه ذلك يوم القيامة ؟ فقال : " لا ، إنه لم يقل
يوماً : ربِّ اغفرلي خطيئتي يوم الدين ) وغير ذلك من الأحاديث .
فهؤلاء ميتون في زمنه صلى الله عليه وسلم ، ولا زال أهل
السنة والجماعة يردون على أهل البدع وإن كانوا ميتين كما ردوا على الجعد بن درهم ،
وعمرو بن عبيد ، وواصل بن عطاء ، والرازي ، والغزالي ، وغيرهم ، بل نجد في عصرنا
هذا من علماء السنة كابن باز والألباني وغيرهم يردون على أهل البدع كالكوثري
الجهمي ، وابن دحلان ، وابن جرجيس ، مع أنهم ميتون ،
إذاً المقصد في الحديث عن هؤلاء أن يكونوا عبرةً للأحياء فلا يقعوا فيما وقع فيه
أولئك .
ثالثاً:
أن سيداً وإن مات فإنَّ فكره موجودٌ ، وكتبه يقرؤها
الكثير من الناس ، ومنهجه مطروح ، والمتأثرون به ليسوا بالقليل ، فأذا كان علماء
الإسلام ردوا على أقوامٍ ليس لهم من الكتب ولا عُشر ما لسيد قطب ، فالرد على سيد
قطب من باب أولى نُصحاً لِلأمة أداءً للأمانة التي أخذها الله على أهل العلم في قوله : ( ... لتبيننه للناس ولا تكتمونه ).
وإنما جاءتِ النهي عن سب الأموات لقوله - صلى الله عليه
وسلم - : " لاتسبوا الأموات فقد أفضوا إلى ما قدموا " أمَّا الإخبار عن
حالهم فسُنَّةٌ ماضية ، جارية في كتاب الله وسنة رسله - صلى الله وسلم عليهم –
وعمل المسلمين .