مناقشة الدعاة
لإمام أهل السنة حول تحكيم القوانين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلامة على رسول الله، صلى
الله عليه وسلم وبعد:
فهذا مجلس علمي راود فيه مجموعة من الدعاة ذائعي
الصيت شيخ الإسلام في عصره وإمام أهل السنة الإمام المجدد عبد العزيز بن باز -رحمه
الله - في
مسألة الحكم بغير ما أنزل الله؛ ليقول بالتكفير المطلق بدون تفصيل،
فكان هؤلاء الدعاة – هداهم الله - يحاورنه فيه
محاورة شديدة تشبه المحاصرة وأُتي الشيخ من بين ويديه ومن خلفه وعن يمينه وعن
شماله.
لكنه –رحمه الله- كان ثابتاً راسخاً كالطود
الأشم لا يتزعزع ولا يجزع ولا يلين ولا يأبه لما قالوه أو نطقوا به.
فكان يؤكد بأن الحكم بغير ما أنزل الله:
لو بدل، أو وضع القوانين العامة لا يكفر، ما لم يكن ثمّت استحلال ظاهر معين، وكان
يقول: "وخلاف هذا مذهب المبتدعة الخوارج". فرحمه الله رحمة
واسعة.
وأحب قبل البدء بنقل الحوار أن أبين بعض الأمور
الخاصة بكتابة هذا الحوار وهي كالتالي:
أولا : إذا كتبت
ست نقاط هكذا …… فمعناه أن هناك كلاما لم أسمعه أو لم أفهمه ، ومن باب عدم التقول
على العلماء فإني بعد هذه النقاط أضع قوسين هكذا [ ] وأكتب داخل القوسين الكلمة أو
الكلمات التي أظنها ، وإن لم تتضح الكلمة أو الكلمات فإني أبين ذلك .
ثانيا : إذا كتبت
ثلاث نقاط هكذا … فهذا يعني أنه حدثت مقاطعة لكلام الشيخ الذي أنقل عنه ، وبدأ
النقل عن شيخ آخر هو الذي قطع كلام الأول .
وأحب أن أنقل لكم
سؤالا مهما ورد أثناء إلقاء الأسئلة قبل أن يدور الحوار بين المشايخ
:
قال الشيخ عبد الوهاب الطريري : ذكر
بعض الأشاعرة في كتبهم أن مرتكب الكبيرة مستخفا بها يكفر ، فهل وافقهم على ذلك أحد
من أهل السنة ؟
فأجاب الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ
بقوله : لا أعلم ذلك ، إذا كان مافيه استهزاء ، هو ماركبها إلا مستخفا ، لولا
تهاونه ماركبها ، لولا تهاونه بالزنا والعقوق ما فعله فالذي عليه أهل السنة
والجماعة أنه عاصي ناقص الإيمان ، ولو تساهل ، المستهترون يتساهلون .
***
كان النقاش حول حكم تارك الصلاة ، فقال الشيخ ابن جبرين ـ حفظه الله ـ : في التفسير عن
ابن عباس في قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) كفر
دون كفر .
فقال الشيخ ابن باز ـ
رحمه الله ـ : إذا لم يستحله ، يعني حكم بالرشوة أو على عدوه أو لصديقه يكون كفرا
دون كفر ، أما إذا استحل الحكم ، إذا استحل ترك الشرع يكون كافرا ، إذا استحله كفر
، لكن لو حكم بالرشوة ما يكون كافرا كفرا أكبر ، يكون كفرا دون كفر ، مثل ماقال
ابن عباس ومجاهد وغيره .
قال أحد الحاضرين : هو الإشكال الكبير
في هذا المقام ـ عفا الله عنك ـ مسألة تبديل الأحكام الشرعية بقوانين …
فقاطعه الإمام ابن باز ـ رحمه الله ـ
بقوله : هذا محل البحث إذا فعلها مستحلا …
فقاطعه السائل نفسه بقوله : وقد يدعي
أنه غير مستحل ؟
فقال الإمام ابن باز ـ رحمه الله ـ :
إذا فعلها مستحلا لها يكفر وإذا فعلها لتأويل لإرضاء قومه أو لكذا وكذا يكون كفرا دون
كفر ، ولكن يجب على المسلمين قتاله إذا كان عندهم قوة حتى يلتزم ، من غير دين الله
بالزكاة أو غيرها يقاتل حتى يلتزم.
فقال السائل نفسه : بدل الحدود ، بدل
حد الزنا وكذا وكذا .
فقال الإمام ابن باز رحمه الله ـ :
يعني ما أقام الحدود ، عزره بدل القتل عزره .
فقال الشيخ ابن جبرين ـ حفظه الله ـ :
أو الحبس .
فقال الإمام ابن باز : أو الحبس .
وقال السائل : وضع مواد ـ عفا الله
عنك ـ .
فقال الإمام ابن باز : الأصل عدم
الكفر حتى يستحل ، يكون عاصيا وأتى كبيرة ويستحق العقاب ، كفر دون كفر حتى يستحل .
فقال السائل : حتى يستحل ؟!!
الاستحلال في قلبه ما ندري عنه ؟
فقال الإمام ابن باز ـ رحمه الله ـ
هذا هو ، إذا ادعى ذلك ، إذا ادعى أنه يستحله.
فقال الشيخ ابن جبرين ـ حفظه الله ـ :
إذا أباح الزنا برضى الطرفين …
فقاطعه الإمام ابن باز قائلا : كذلك
هذا كفر .
فأكمل الشيخ ابن جبرين كلامه بقوله :
المرأة حرة في نفسها فلها أن تبذل نفسها ؟
فقال الإمام ابن باز : إذا أحلوا ذلك
بالرضا فهو كفر .
فقال الشيخ سلمان العودة : لو حكم ـ حفظكم الله ـ بشريعة منسوخة كـاليهودية مثلا
، وفرضها على الناس وجعلها قانونا عاما وعاقب من رفضه بالسجن والقتل والتطريد وما
أشبه ذلك ؟
فقال الإمام ابن باز ـ رحمه الله ـ :
ينسبه إلى الشرع ولا لا ـ يعني أو لا ـ ؟
فقال الشيخ سلمان العودة : حكم بها من غير أن يتكلم بذلك ، جعلها يعني
بديل ؟
فقال الإمام ابن باز ـ رحمه الله ـ :
أما إذا نسبها إلى الشرع فيكون كفرا .
فقال الشيخ سلمان : كفرا أكبر أو أصغر ؟
فقال الإمام ابن باز ـ رحمه الله ـ :
أكبر ، إذا نسبها إلى الشريعة ، أما إذا ما نسبها إلى الشريعة ، بس
مجرد قانون وضعه ، لا ، مثل الذي
يجلد الناس بغير الحكم الشرعي ، يجلد الناس لهواه أو يقتلهم لهواه ، قد يقتل بعض
الناس لهواه وغلبه .
فقال الشيخ سلمان : ما يفرق ـ حفظكم الله ـ بين الحالة الخاصة في نازلة أو
قضية معينة وبين كونه يضعه قانونا عاما للناس كلهم ؟
فقال الإمام ابن باز : أما إذا كان
نسبه إلى الشرع يكفر وأما إذا ما نسبه إلى الشرع ، يرى أنه قانونا يصلح بين الناس
ما هو بشرعي ما هو عن الله ولا عن رسوله يكون جريمة ولكن لا يكون كفرا أكبر فيما
أعتقد .
فقال الشيخ سلمان
: ابن كثير ـ فضيلة الشيخ ـ نقل في البداية والنهاية الإجماع على كفره كفرا
أكبر .
فقال الإمام ابن باز : لعله إذا نسبه
إلى الشرع
فقال الشيخ سلمان
: لا ، قال من حكم بغير شريعة الله من الشرائع المنزلة المنسوخة فهو كافر
فكيف من حكم بغير ذلك من أراء البشر لاشك أنه مرتد …
فقال الإمام ابن باز : ولو ، ولو ، ابن كثير ما هو
معصوم ، يحتاج تأمل ، قد يغلط هو وغيره ، وما أكثر من يحكي الإجماع .
فقال الشيخ ابن جبرين ـ حفظه الله ـ :
هم يجعلونه بدل الشرع ، ويقولون هو أحسن وأولى بالناس ، وأنسب لهم من الأحكام
الشرعية .
فقال الإمام ابن باز : هذا كفر مستقل ، إذا قال إن
هذا الشيء أحسن من الشرع أو مثل الشرع أو جائز الحكم بغير ما أنزل الله يكون كفرا
أكبر .
فقال أحد الحاضرين :
الذين يكفرون النظام ويقولون : لا يكفر الأشخاص ، يعني يفرقون في أطروحاتهم ،
يقولون : النظام كافر لكن ما نكفر الأشخاص ؟
فقال الإمام
ابن باز :
إذا استحل الحكم بغير ما أنزل الله كفر ولو هو شخص ، يعين ، يكفر بنفسه ، يقال
فلان كافر إذا استحل الحكم بغير ماأنزل الله أو استحل الزنا يكفر بعينه ، مثل ماهو
كفر ، مثل ما كفر الصحابة بأعيانهم الناس الذين تركوا .
مسيلمة يكفر بعينه ، طليحة قبل أن
يتوب يكفر بعينه ، وهكذا من استهزأ بالدين يكفر بعينه ، كل من وجد منه نافض يكفر
بعينه ، أما القتل شيء آخر ، يعني القتل يحتاج استتابة .
فقال أحد الحضور : لكن إذا نسبه إلى
الشرع ألا يحكم بأنه من الكذابين ؟
فقال الإمام ابن باز : من الكذابين .
فقال السائل : لكن دون الكفر .
فقال الإمام ابن باز : إي نعم
[ ثم سؤال من نفس السائل غير واضح ،
وهو عن الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ] .
وكذلك جواب الشيخ ابن باز غير واضح ،
وأنقل لكم ماسمعته ومالم أعرفه تركته ، والذي سمعته كالتالي : …… أما إذا قال : لا
، أنا أقول إنه مثل الشرع أو أحسن من الشرع فهو كفر ، أما إذا كان رأى بدعة فأهل
البدعة معروف حكمهم .
فقال الشيخ عائض القرني
: طيب ياشيخ بعضهم يقول : إن عمر ترك الحدود في المجاعة عام الرمادة ؟
فقال الإمام ابن باز : هذا اجتهاد له
وجه ، لأنه قد يضطر الإنسان إلى أخذ الشيء سرقة للضرورة .
فقال الشيخ سلمان العودة : ـ حفظكم الله ـ الدليل على كون الكفر المذكور في
القرآن أصغر ( فأولئك هم الكافرون ) أقول ماهو الصارف مع أنها جاءت بصيغة الحصر ؟
فقال الإمام ابن باز : هو محمول على
الاستحلال على الأصح ، وإن حمل على غير الاستحلال فمثل ماقال ابن عباس يحمل على
كفر دون كفر ، وإلا فالأصل هم الكافرون .
فقال أحد المناقشين : ما فيه دليل ابن
عباس ، مافيه أنه ما استحل …… [ ثم كلام غير واضح من السائل ]
فتدخل الشيخ سلمان قائلا
: نعم يعني ما الذي جعلنا نصرف النص عن ظاهره ؟
فقال الإمام ابن باز : لأنه مستحل له ، وذلك
في الكفار الذين حكموا بغير ما أنزل الله ، حكموا بحل الميتة ، حكموا بأشباهه ،
أما لو حكم زيد أو عمر برشوة نقول كفر ؟ !! مايكفر بهذا ، أو حكم بقتل زيد بغير حق
لهواه ما يكفر بذلك .
ثم قال ابن باز بعد
سكوت يسير : على القاعدة ، التحليل والتحريم له شأن ، مثل الزاني هل يكفر ؟
فقال الشيخ سلمان
: ما يكفر .
فقال الإمام ابن باز : وإذا قال حلال
؟
فقال الشيخ سلمان
: يكفر .
فقال الإمام ابن باز : هذا هو .
فقال الشيخ سلمان وآخر معه في
نفس الوقت قالا : يكفر ولو لم يزني .
فقال الشيخ ابن باز : ولو ما زنا .
فقال الشيخ سلمان
: نرجع سماحة الوالد للنص ( ومن لم يحكم بما أنزل الله ) فعلق الحكم بترك
الحكم ؟
فقال الإمام ابن باز ـ رحمه الله ـ :
الحكم بما أنزل الله يعني مستحلا له ، يحمل على هذا .
فقال الشيخ سلمان العودة
: القيد هذا من أين جاء ؟
فقال الإمام ابن باز ـ رحمه الله ـ :
من الأدلة الأخرى الدالة عليه ، التي دلت أن المعاصي لا يكفر صاحبها ، إذا لم يستحل
ما صار كافرا .
ثم سؤال من شخص آخر ـ لم أعرفه ـ
والسؤال غير واضح ،
فقال الإمام ابن باز ـ رحمه الله ـ :
فاسق وظالم وكافر هذا إذا كان مستحلا له أو يرى أنه ماهو مناسب أو يرى الحكم بغيره
أولى ، المقصود أنه محمول على المستحل أو الذي يرى بعد ذا أنه فوق الاستحلال يراه
أحسن من حكم الله ، أما إذا كان حكم بغير ما أنزل الله لهواه يكون عاصيا مثل من
زنا لهواه لا لاستحلال ، عق والديه للهوى ، قتل للهوى يكون عاصيا ، أما إذا قتل
مستحلا ، عصى والديه مستحلا لعقوقهما ، زنا مستحلا : كفر ، وبهذا نخرج عن الخوارج
، نباين الخوارج يكون بيننا وبين الخوارج حينئذ متسع ولا ـ بتشديد اللام بمعنى أو
ـ وقعنا فيما وقعت فيه الخوارج ، وهو الذي شبه على الخوارج هذا ، الاطلاقات هذه .
فقال الشيخ سلمان
: يعني المسألة قد تكون مشكلة عند كثير من الأخوان فلا بأس لو أخذنا بعض
الوقت .
فقال الإمام ابن باز : لا ، مهمة مهمة
، عظيمة .
فقال الشيخ سلمان :
ذكرتم مسألة تكفير العاصي وفاعل الكبيرة ، هذا ليس موضع خلاف .
فقال الإمام ابن باز ـ رحمه الله ـ :
لا ، ما هي المسألة مسألة الخوارج ، هو علة الخوارج ، الاطلاقات هذه ـ تركوا
المقيدات وأخذوا المطلقات وكفروا الناس ، وقال فيهم النبي يمرقون من الإسلام ثم لا
يعودون إليه .
فقال الشيخ سلمان :
الزاني والسارق سماحة الشيخ …
فقاطعه الإمام ابن باز قائلا : هم
كفار عند الخوارج .
فقال الشيخ سلمان
: عند الخوارج ، لكن أهل السنة متفقون على أن هؤلاء عصاة .
فقال الإمام ابن باز : ما لم يستحلوا
.
فأكمل الشيخ سلمان كلامه بقوله : لا يخرجون من الإسلام …
فكرر الإمام قوله : ما لم يستحلوا .
فقال الشيخ سلمان
: مالم يستحلوا نعم . إنما هو يرون أن هناك فرقا بين من يفعل المعصية فنحكم
بأنه مسلم فاسق أو ناقص الإيمان ، وبين من يجعل المعصية قانونا ملزما للناس ، لأنه
ـ يقولون ـ لا يتصور من كونه أبعد الشريعة مثلا وأقصاها وجعل بدلها قانونا ملزما ـ
ولو قال إنه لا يستحله ـ لا يتصور إلا أنه إما أنه يستحله أو يرى أنه أفضل للناس
أوما أشبه ذلك ، وأنه يفارق الذي حكم في قضية خاصة لقرابة أو لرشوة ؟
فقال الإمام
ابن باز :
بس قاعدة ، قاعدة : لا زم الحكم ليس بحكم ، لا زم الحكم ليس بحكم ، قد يقال في
الذي حكم لهواه أو لقريبه : أنه مستحل يلزمه ذلك وليش يسأل ، ماهو بلازم الحكم حكم
، هذا فيما بينه وبين الله ، أما بينه وبين الناس يجب على المسلمين إذا كان دولة مسلمة
قوية تستطيع أن تقاتل هذا ، ليش مايحكم بما أنزل الله ، يقاتل قتال المرتدين إذا
دافع ، مثل مايقاتل مانعي الزكاة إذا دافع عنها وقاتل يقاتل قتال المرتدين ، لأن
دفاعه عن الحكم بغير ماأنزل الله مثل دفاعه عن الزكاة وعدم إخراج الزكاة ، بل أكبر
وأعظم ، يكون كافرا ، صرح به الشيخ تقي الدين ـ رحمه الله ـ في هذا ، قال قتاله
يكون قتال المرتدين لا قتال العصاة إذا دافعوا عن باطلهم ، ذكره رحمه الله في ،
أظن كتاب السياسة ، لا ، ماهو في السياسة ، غير هذا ، قال عنه فتح المجيد أظنه في
باب …
فتدخل الشيخ سلمان قائلا
: في الفتاوى في كلامه في التتر .
فقال الإمام ابن باز : يمكن في التتر
، ذكر هذا رحمه الله أن قتالهم ليس مثل قتال العصاة بل قتال المرتدين ، لأن دفاعهم
عن المعصية مثل دفاع مانعي الزكاة في عهد الصديق سواء سواء .
فقال الشيخ سلمان
: حفظكم الله ـ الآن بالنسبة لمانع الزكاة إذا قاتل عليها قلنا إنه يقاتل
قتال كفر …
فقاطعة الإمام ابن باز بقوله : لا شك
، لا شك .
فأكمل الشيخ سلمان كلامه : لأن امتناعه ، امتناعه وقتاله على ذلك …
فقاطعه الشيخ ابن باز قائلا : هو ……
[ كلمة لم أعرفها ] دفاع من يحكم بغير ماأنزل …
فأكمل الشيخ سلمان كلامه بقوله : دليل على جحده للوجوب …
فقال الإمام ابن باز مقاطعا الشيخ
الشيخ سلمان : إذا دافع عن الحكم بغير ماأنزل الله وقال
ما أرجع فهو دفاع المستحل ، يكون كافرا .
فقال أحد الحضور ـ لم أعرفه ـ : هؤلاء
مقطوع بأنهم سيستميتون …
فقال الإمام ابن باز : إذا وقع ، إذا
وقع كفروا ، إذا وقع قيل لهم أحكموا بما أنزل الله وإلا قاتلناكم وأبوا يكفرون ،
هذا الظن فيهم
فقال السائل نفسه : هذا الظن فيهم .
فقال الإمام ابن باز : لا شك ، الظن
فيهم هو هذا ، لكن بس الحكم بغير الظن ، والظن في حكام مصر وغيرها ـ الله لا
يبلانا ـ هو الظن فيهم الشر والكفر ، لكن بس يتورع الإنسان عن قوله كافر ، إلا إذا
عرف أنه استحله ، نسأل الله العافية .
ثم قال الإمام ابن باز : ما أدري عندك
أسئلة ولا خلاص .
فقال الشيخ عبدالوهاب الطريري : نحن ننتظر الأذن لنا .
فقال الإمام ابن باز : لا بأس . ثم قال :
البحث هذا ما يمنع البحث الآخر ، البحث هذا ، كل واحد يجتهد في البحث ، قد يجد ما
يطمئن له قلبه ، لأنها مسائل خطيرة ، ماهي بسهلة مسائل مهمة .
فقال الشيخ سلمان :
ترون أن هذه المسألة ـ سماحتكم ـ يعني اجتهادية ؟
فقال الإمام ابن باز : والله أنا هذا
الذي اعتقده من النصوص يعني من كلام أهل العلم فيما يتعلق في الفرق بين أهل السنة
والخوارج والمعتزلة ، خصوصا الخوارج ، أن فعل المعصية ليس بكفر إلا إذا استحله أو
دافع عن دونها بالقتال .
فقال أحد الحضور : ـ سماحة الشيخ ـ
أقول أحسن الله إليكم ـ إذا كوتبوا وطولبوا بالشريعة فلم يرجعوا يحكم بكفرهم ؟
فقال الإمام ابن باز : إذا قاتلوا بس
، أما إذا ما قاتلوا دونها لا .
فقال السائل : إذا طولبوا بهذا .
فقال الإمام ابن باز : إذا طلبت زيدا فقلت له زك
فعيا يزكي [ يعني رفض يزكي ] عليك …… [ كلمة لم أعرفها والظاهر أنها بمعنى الإلزام
] بالزكاة ولو بالضرب ، أما إذا قاتل دونها يكفر .
فقال السائل : لكن الذي سيطالب ضعيف
وقد يقاتل .
فقال الإمام ابن باز : ولو ، ما يكفر إلا بهذا ،
مادام أنه مجرد منع يعزر ، وتؤخذ منه مع القدرة ، ومع عدم القدرة يقاتل إن كان
للدولة القدرة على القتال تقاتله .
فقال السائل : لا ، من طلب بالحكم
بشرع الله فأبى ؟
فقال الإمام ابن باز : يقاتل ، فإن قاتل كفر
، وإن لم يقاتل لم يكفر يكون حكمه حكم العصاة .
فقال الشيخ ابن جبرين : من الذي
يقاتله ؟
فقال الإمام ابن باز : الدولة المسلمة .
فقال أحد الحضور : وإذا ما فيه دولة
مسلمة ؟
فقال الإمام ابن باز : يبقى على حاله بينه وبين
الله .
فقال الشيخ ابن جبرين : بعض الدول
متساهلين .
فقال الإمام ابن باز : الله المستعان
.
فقال الشيخ سلمان :
سماحة الشيخ ـ الشيخ محمد ـ الله يرحمه ـ ابن إبراهيم في رسالته ذكر أن الدول التي
تحكم بالقانون دول كفرية يجب الهجرة منها .
فقال الإمام ابن باز : لظهور الشر
لظهور الكفر والمعاصي .
فقال الشيخ سلمان :
الذين يحكمون بالقانون .
فقال الإمام ابن باز : شفت رسالته ـ
الله يغفر له ـ بل يرى ظاهرهم الكفر ، لأن وضعهم للقوانين دليل على رضى واستحلال ،
هذا ظاهر رسالته ـ رحمه الله ـ ، لكن أنا عندي فيها توقف ، أنه ما يكفي هذا حتى
يعرف أنه استحله ، أما مجرد أنه حكم بغير ما أنزل الله أو أمر بذلك ما يكفر بذلك
مثل الذي أمر بالحكم على فلان أو قتل فلان ما يكفر بذلك حتى يستحله ، الحجاج بن
يوسف ما يكفر بذلك ولو قتل ما قتل حتى يستحل ، لأن لهم شبهة ، وعبد الملك بن مروان
، ومعاوية وغيرهم ، مايكفرون بهذا لعدم الاستحلال ، وقتل النفوس أعظم من الزنا
وأعظم من الحكم بالرشوة .
فقال أحدهم : مجرد وجود الإنسان في
بلاد كفر لا يلزمه الهجرة …
فقاطعه الإمام ابن باز قائلا : الهجرة
فيها تفصيل ، من أظهر دينه ما يلزمه ، أو عجز ما يلزمه إلا المستضعفين .
فقال الشيخ ابن جبرين : فيه آثار عن
الإمام أحمد يكفر من يقول بخلق القرآن .
فقال الإمام ابن باز : هذا معروف ،
أهل السنة يكفرون من قال بخلق القرآن … الخ هذه المناقشة حول خلق القرآن وتكفير
القائل به ، والتي بها ختم الشريط .
ـ ومن هذا النقاش يتبين لنا ما يلي :
1- أن الشيخ ابن باز هو المرجع
للعلماء وطلاب العلم ، ولا يعني هذا أن الشيخ معصوم .
2- احترام طلبة العلم والعلماء
للإمام ابن باز في التحلق بين يديه، والاستفسار عما أشكل عليهم.
3- أدب المناقشين للإمام ابن باز ، ويتضح ذلك جليا في قولهم : سماحتكم ، وقولهم : أحسن الله إليكم ، وأشباه ذلك ، وإن
كان يؤخذ عليهم بعض الأمور في الأشرطة العامة ـ عفا الله عنهم ـ.
4- يتبين من جواب الإمام ابن باز
على حكم المستخف بالمعصية أن الشيخ سلمان ـ عفا الله عنه ـ أخطأ في تكفيره
للمجاهر أو المستخف ـ نسيت ـ بالمعصية ، كما في شريط
جلسة على الرصيف ، كما يتبين أن الشيخ سلمان ـ غفر الله له ـ لا يكفر مرتكب
الكبيرة.
5- ومن أعظم الفوائد التي في
الشريط : أن الإمام ابن باز يرى كفر الحاكم بغير ما أنزل الله إذا استحل ، أما إذا
لم يستحل فإنه لا يكفر ، بل يعتبر عاصيا ، وهذا هو المعروف عن الإمام ابن باز ـ
رحمه الله ـ ومع ذلك فإن هذا الأمر قد خفي على كثير من طلبة العلم .
6- ويرى كذلك ـ رحمه الله ـ أنه
إذا كانت هناك دولة قوية مسلمة وطلبت من الحاكم بغير ماأنزل الله أن يحكم بما أنزل
الله فرفض ، فإنه لا يكفر ، وإذا قامت هذه الدولة المسلمة بقتاله من أجل أن يحكم
بما أنزل الله ، وقاتلها فإنه يكفر ، لأنه قاتل ، فقتاله هنا دليل على جحوده أو
استحلاله ، ومثله مانع الزكاة سواء بسواء .
7- ويرى ـ رحمه الله ـ أن ظاهر
حكام مصر الشر والكفر ، ومع ذلك لا يحكم بهذا لأن الظن كما ذكر ـ رحمه الله ـ بغير
الحكم ، ويتورع الإنسان من القول بكفرهم ، إلا إذا استحلوا ، وعلى هذا يكون هذا
حكم الإمام ابن باز على بقية رؤساء الدول الإسلامية ، ويستثنى من كفره باسمه مثل :
صدام حسين ، وحافظ الأسد ، والخميني ، ولا يعني هذا أنه لا يكفر غيرهم ، ولكن هذا
الذي علمته منه إما سماعا أو قراءة .
ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم
أن يؤلف بين قلوب العلماء والدعاة كما ألف بين قلوب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
ملاحظة أو قل فائدة :
كما يعلم الجميع أن المعروف عن سماحة الشيخ محمد
بن إبراهيم أنه يكفر من حكم بغير شرع الله ولو لم يستحل ،
ولكن غير معروف عند الكثيرين أن للشيخ أيضا قول آخر في فتاواه ج 1 ص 80 حيث يقول
رحمه الله : ( وكذلك تحقيق معنى محمد رسول الله : من تحكيم شريعته ، والتقيد بها ،
ونبذ ماخالفها من القوانين والأوضاع وسائر الأشياء التي ما أنزل الله بها من سلطان
، والتي من حكم بها أو حاكم إليها معتقدا صحة ذلك وجوازه فهو كافر الكفر الناقل عن
الملة ، وإن فعل ذلك بدون اعتقاد ذلك وجوازه فهو كافر الكفر العملي الذي لا ينقل
عن الملة )
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم